العلامة الأميني
82
النبي الأعظم من كتاب الغدير
أيصلح شاهدا لذلك قوله لمولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « واللّه ما أنت عندي أفضل من مروان » ؟ ! هلّا كان يعلم أنّ اللّه عدّ عليّا في كتابه نفس النبيّ الأقدس وقد طهّره بنصّ الذكر الحكيم ، ومروان طريد ابن طريد ، وزغ ابن وزغ ، لعين ابن لعين ؟ ! أو قوله له عليه السّلام لمّا كلّمه في أمر عمّار ونفيه إيّاه : « أنت أحقّ بالنفي منه » ؟ ! أو قوله لأصحابه مروان ومن كان على شاكلته يستشيرهم في أمر أبي ذر : « أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله » ؟ ! وملء مسامع الصحابة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما أظلّت الخضراء ، وما أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » . أو قوله لعمّار لمّا سمع منه - رحم اللّه أبا ذر من كلّ أنفسنا - : « يا عاضّ أير أبيه أتراني ندمت على تسييره » ؟ ! وأمر فدفع في قفاه . وعمّار جلدة ما بين عيني رسول اللّه وأنفه ، وهو الطيّب المطيّب ، ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، اختلط الإيمان بلحمه ودمه ، يدور مع الحقّ حيث دار ، وقد جاء الثناء عليه في الذكر الحكيم « 1 » . إذا كان حقّا ما يدّعيه عثمان لنفسه « 2 » من أنّه لم يمسّ فرجه بيمينه منذ بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تشريفا ليد النبيّ الكريمة ، فليت شعري لماذا طفق يلوك بلسانه اسم أير ياسر أبي عمّار ؟ ! وطالما لهج بأحاديث النبوّة به ، ورتّل كتاب اللّه ترتيلا . أما كان عليه أن يكفّ لسانه عن البذاءة كرامة للكتاب والسنّة ، كما ادّعى كلاءة نفسه عن مسّ فرجه كرامة
--> ( 1 ) - انظر ص 316 - 318 من كتابنا هذا . ( 2 ) - [ انظر البداية والنهاية لابن كثير 7 / 209 ؛ وفيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 4 / 399 ] .